ابن كثير

136

السيرة النبوية

تفرد به أحمد أيضا . وإسناده لا بأس به . ومجالد روى له مسلم متابعة ، وفيه كلام مشهور . والله أعلم . ولعل هذا ، أعني قوله : " ورزقني الله ولدها إذ حرمني أولاد النساء " كان قبل أن يولد إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم من مارية ، وقبل مقدمها بالكلية وهذا متعين فإن جميع أولاد النبي صلى الله عليه وسلم ، كما تقدم وكما سيأتي ، من خديجة إلا إبراهيم ، فمن مارية القبطية المصرية رضي الله عنها . وقد استدل بهذا الحديث جماعة من أهل العلم على تفضيل خديجة على عائشة رضي الله عنها وأرضاها . وتكلم آخرون في إسناده . وتأوله آخرون على أنها كانت خيرا عشرة ، وهو محتمل أو ظاهر ، وسببه أن عائشة تمت بشبابها وحسنها وجميل عشرتها ، وليس مرادها بقولها : " قد أبدلك الله خيرا منها " أنها تزكى نفسها وتفضلها على خديجة ، فإن هذا أمر مرجعه إلى الله عز وجل ، كما قال : " فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى ( 1 ) " وقال تعالى : " ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم ، بل الله يزكى من يشاء ( 3 ) " الآية . * * * وهذه مسألة وقع النزاع فيها بين العلماء قديما وحديثا ، وبجانبها طرق يقتصر عليها أهل التشيع وغيرهم ، لا يعدلون بخديجة أحدا من النساء : لسلام الرب عليها ، وكون ولد النبي صلى الله عليه وسلم جميعهم ، إلا إبراهيم ، منها ، وكونه لم يتزوج عليها حتى ماتت إكراما لها وتقدير إسلامها ، وكونها من الصديقات ، ولها مقام صدق في أول البعثة ، وبذلت نفسها ومالها لرسول الله صلى الله عليه وسلم .

--> ( 1 ) سورة النجم 32 . ( 2 ) سورة النساء 49 .